Search

Life vs Covid-19



فتحت عيني .

لم اعد استيقظ على صوت المنبه ؛ بل اسبقه قبل أن يرن . فأنظر اليه بعينين ناعستين لأتأكد كم الساعة .

هذه الايام بالذات اعتاد جسمي على ( قلة نوم ) ؛ أحداث متسارعة متخبطة و انتظار المجهول تجعل الأرق يزورني كثيرا بل أكاد أجزم انه يزور على الاقل شخصا واحدا في كل بيت .

في هذا الوقت من كل عام تعودنا ان ( نضبضب حالنا ) من رحلات الصيف و نرتب ذكريات زيارة مدن جديدة . كنت اجلس و زوجي و اولادي مساءا لنتذكر مواقف عشناها و نستحضر ضحكات تشاركناها .

قد نتحدث عن شوارع مررنا بها و مطعم أكلنا به بل ايضا قد نذكر طعم بوظة تذوقناها او معطف جديد اشتريناه .. قد نعود فنستذكر اشخاص قابلناهم ثم صادقناهم و أناس تعرفنا اليهم و مروا في حياتنا مرور الكرام في موقف ما .. ذاك الولد الذي يحمل بالونا و ذلك الرجل الذي يلبس مهرجا و ينفخ بلالين الصابون ؛ و تلك المرأة التي تحدثت الينا بالايطالي لندلها على الطريق ؛ بيونجورنو سينيوريتا ؛ أقف كعادتي و أدل من يسأل و اسمع من وراءي قهقهة اولادي و خصوصا ابني الذي لطالما قال ( ماما حتى هون بسألوها و بتدل ).

كنا في أواخر الليل في آب نتذكر ساحات المدن التي زرناها و كم مرة ضعنا و ضحكنا و توترنا .. كنا نجلس لساعات نتحدث و نعيد الذكريات و يلفحنا هواء صيفي لطيف و نتذكر كيف طار فستان تلك الفتاة و صديقها يصورها . و كيف أسامة كسر كوب العصير في المقهى و كيف كانت قطعة الكيك التي اختارتها لين أطيب من الي اختارها هو .

و العديد من القصص و النوادر التي قد تبدو بالظاهر لا تعني شيء لكنها كانت تعني لنا كل شيء.

و ننهي حديثنا كل ليلة ( يلا قوموا ناموا بدكم تتعودوا تناموا بكير قربت المدرسة ).

نعم اقترب العام الدراسي .. ولكنه لا يشبه اي عام مضى . كان بيتنا في مثل هذا الوقت يمتلىء برائحة الكتب الجديدة و المطابع ؛ و يبدو معجوقا بالشناتي المدرسية و القرطاسية والمقالم و التجليد .

هذا العام كان مختلفا في مضمونه و تفاصيله كاملة .. بتنا ننام و كلنا قلق من الغد ؛ لا نعلم كيف سيكون شكل المدرسة و مضمون التعليم و نوعه . ننام و نصحى لنرى ما الاخبار ؛ نأخذ ساعات معدودات فقط من الراحة .. لا يهم كم عددها لأن الراحة بالاصل راحة البال و هي ما نفتقده هذه الايام .

نحن جميعا في نفس المركب ؛ نحو أيام لا نعلم عنها شىء . هل كان أحد منا يتوقع أن يجلس في بيته خائفا من فيروس لا يُرى ؟ هل كان أحد منا يتوقع أن يصبح خروجه من البيت مربوطًا بقوانين : و خروجه من بلده شبه مستحيل ؛ و سفره في عداد حلم ضائع ؟

ننظر الى اولادنا و نحن بين أمرين احلاهما مر .

كلنا يعلم أن بدء العام الدراسي على المقاعد تحدي كبير و صعب و مخيف في آن واحد . الجميع ينظر بقلق من القادم . و في نفس الوقت العقل و المنطق يقولان انه من المستحيل ان نجلس و ننتظر الشيء اللامنتهي في المستقبل القريب ، ان يذهب الفيروس و لحاله ينشف و يموت ..

مستقبل جيل كامل في مهب الريح . جيل لا يتلقى العلم بشكله الاعتيادي ولا بشكله الصحيح ، جيل أدمن الالكترونيات فأصبحوا أولادنا مثل الروبوتات ..

نعم العودة الى المدارس فيها تحدي كبير و قد يكون خطرًا و لكن أيضا قرار التعلم عن بعد يضحي بشخصيات هذا الجيل .. فهم يجلسون يوميا ليحاكوا اجهزة و قد ينسوا كيف يتعامل الاخ مع اخيه الانسان و صديقه .. و تنسى البنت كيف تمشي مع صديقتها المقربة في ساحات المدرسة و تقترب اليها لتبوح بسرٍ صغير بنظرها كبير .

باختصار قد ينسوا اولادنا كيف يعيشوا .

القرار صعب و لكن في حالنا هذا ليس لنا الا ان نثقف اولادنا و نعودهم على التباعد الجسدي و ننتظر القادم ؛ و نكون على امل و ثقة بالله انه سيكون اجمل و ان ضحكات اولادنا ستعود لتملأ ردهات المدارس و الساحات بدون خوف ، و أنهم يوماً ما سيعانقون من يحبون دون خوف او شك ليعبروا لهم عن حبهم .

نعم لا نريد حياة جامدة بدون عواطف و حب ❤️ و ( اللي عند الله قريب )

ربى عيتاني

الخميس ٢٧ آب ٢٠٢٠




26 views

The Ruby Wanderer 

©2019 by Ruby the wanderer. Proudly created with Wix.com